السيد حسين يوسف مكي العاملي
117
قواعد استنباط الأحكام
وثانيا : انها لا تقتضي التقرب المعتبر في العبادة ، ولا وقوع المأمور به عبادة ، لان فعل الشيء لمجرد انه حسن أو ذو مصلحة أوله تعالى من دون قصد الامر لا يكون عبادة « 1 » إذ لا إطاعة فيه لامر أحد ، فكون الشيء عبادة وإطاعة يترتب عليها القرب من اللّه تعالى يدور مدار الامر به وفعله بداعي الامر ، لا مدار مجرد الحسن والمحبوبية والمصلحة وفعله بدواعيها نعم إذا كانت المحبوبية تشير إلى وجود إرادة المولى تعالى كان فعل الشيء عن داعيها فعلا له عن داعي الإرادة - التي تستتبع الامر به - فيكون عبادة مقربة . الثاني - ان قصد الامتثال المعتبر قصده في وقوع الفعل عبادة - كما تقدم بيانه - هل يمكن اخذه شرعا في موضوع الامر ، أو يمتنع ذلك كان اخذه فيه بنحو الجزئية أو الشرطية ؟ قالوا بامتناع ذلك وقرروا امتناع اخذه قيدا فيه بوجوه « 2 » . ( منها ) لزوم الدور أو الخلف ، بيان ذلك : ان قصد الامتثال يأتي من قبل الامر لأنه متفرع على وجوده ، وما يأتي من قبل الامر يستحيل اخذه قيدا في موضوع الامر ، لأنه متأخر رتبة عن موضوعه ، وقصد الامتثال متأخر عن الامر ، فيكون متأخرا عن الموضوع بمرتبتين ، فلو أخذ قيدا في موضوع الامر لزم الدور وهو توقف الشيء على نفسه « 3 »
--> ( 1 ) وان كان يمدح على فعله ، ولكن كون الشيء مما يمدح عليه إذا فعله لا يقتضي ان يكون مرادا للمولى ولا كونه ذا غرض يدعو إلى تعلق الإرادة به الداعية إلى الامر به ، فمجرد اقتضاء المدح لا يقتضي العبادية والتقرب ، بل هما تابعان لما ذكرنا من الامر وفعل الشيء بقصد امتثال ذلك الامر . ( 2 ) نذكر بعضها لان التعرض لكل ما ذكر في المقام من وجوه الامتناع وما يرد عليه موكول إلى الكتب المطولة . ( 3 ) اي توقف الامر بالشيء مقيدا بقصد الامتثال على اخذ هذا القصد قيدا في موضوعه ، وتوقف هذا القصد على الامر لأنه يأتي من قبله .